أبي الفرج الأصفهاني

105

الأغاني

12 - أخبار عمر الميداني متقدم في الصنعة والأداء : هو رجل من أهل بغداد كان ينزل الميدان [ 1 ] فعرف به ، وكان لا يفارق محمدا وعليّا ابني أمية وأبا حشيشة ، ينادمهم ويغنّي في أشعارهم ، وكان منزله قريبا منهم ، وهو أحد المحسنين المتقدمين في الصنعة والأداء . حدّثني جحظة : قال : وسمعت ابن دقاق [ 2 ] في منزل أبي العبيس بن حمدون يقول : سمعت أبا حشيشة والمسدود ، ومن قبلهما من الطَّنبوريين ، فما سمعت منهم أصحّ غناء ولا أكثر تصرفا من عمر الميداني . مائدة إسحاق وجائزته : حدّثني جحظة : قال : حدّثني علي بن أمية : قال : دخلت يوما على عمر الميداني ، وكان له بقّال على باب داره ينادمه ولا يفارقه ، ويقارضه [ 3 ] إذا أعسر ، ويتصرّف في حوائجه ، فإذا حصلت له دراهم دفعها إليه يقبض منها ما رأى ، لا يسأله عن شيء ، فوجدت عنده يومئذ هذا البقال ، فقال لنا عمر : معي أربعة دراهم تعطوني منها لعلف حماري درهما ، والثلاثة لكم ، فكلوا بها ما أحببتم . وعندي نبيذ ، وأنا أغنّيكم ، والبقال يحضرنا من الأبقال اليابسة ما في حانوته . فوجّهنا بالبقال . فاشترى لنا بدرهم [ 4 ] لحما . وبدرهم خبزا . وبدرهم فاكهة وريحانا . وجاءنا من حانوته بحوائج السّكباج [ 5 ] ونقل . فبينا نحن نتوقع الفراغ من القدر إذا بفرانق [ 6 ] / يدقّ الباب . فأدخله عمر : فقال له : أجب الأمير إسحاق بن إبراهيم . فحلف علينا عمر بالطلاق ألَّا نبرح ، ومضى هو ؛ وأكلنا السّكباج وشربنا وانصرف [ 7 ] عشاء . وبكر إليّ رسوله في السّحر أن صر إليّ ، فصرت إليه ، فقلت : أعطني خبرك من النّعل إلى النّعل [ 8 ] . قال : دخلت فوضعت بين يديّ مائدة كأنها جزعة [ 9 ] يمانية قد قرشت في عراصها [ 10 ] الحبر فأكلت وسقبت رطلين ، ودفع إليّ طنبور . فدخلت إلى إسحاق ،

--> [ 1 ] الميدان : محلة ببغداد من ناحية باب الأزج . [ 2 ] في س ، ب : « الدقاق » . [ 3 ] في ف وهج : « يقرضه » . ( 4 - 4 ) زيادة عن ف . [ 5 ] السكباج : لحم يطبخ بخل ، معرب . [ 6 ] الفرانق : الرسول . [ 7 ] في هج : « وانصرفنا » . [ 8 ] من لبس النعل إلى خلعه : كناية عن المبدأ إلى النهاية . [ 9 ] جزعة يمانية : كناية عن حارتها ورشيها ، والجزع اليماني من الأحجار القيمة الثمينة إلى الآن . [ 10 ] هج : « في عراضها الحبر » .